محمد أبو زهرة

1900

زهرة التفاسير

أولهما : كلمة مخافة . وثانيهما : تقدير أن تعدلوا عن الحق . والأظهر ، والأكثر اتفاقا مع السياق والنسق البياني هو التخريج الأول ، وما لا يحتاج إلى تقدير أولى مما يحتاج إلى تقدير . وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً قراءة الجمهور في هذا النص الكريم بواوين « وَإِنْ تَلْوُوا » وقرأ حمزة وبعض الكوفيين بواو واحدة ، « وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا » « 1 » . ومعنى النص على القراءة الأولى وإن تلووا في الحكم أو في الشهادة بأن تحكموا بغير الحق ، أو تشهدوا بغير الحق ، أو تحرفوه ، أو توجهوا الكلام إلى غير وجهته في الشهادة بأن تظهروا في الكلام معنى ، وتعرضوا بغيره قاصدين له لكيلا تكون الشهادة على وجهها ، فإن كل هذا لي للكلام ، إذ لي الكلام تحريفه وتوجيهه إلى غير وجهته السليمة ، وذلك يشمل قول الباطل والحكم به ، وتلوية مقاصد القول وإبهامه ، والإعراض معناه الامتناع المطلق عن الشهادة أو الحكم ، وجواب الشرط هو التهديد الشديد بالعذاب الأليم ، تضمنه قوله سبحانه : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . أي أن علم الله المستمر الذي يعلم به دقائق الأشياء والنفوس وخفاياها قائم على أعمالكم وقلوبكم ، وظواهركم وبواطنكم فاحذروه . اللهم اجعلنا من القوامين بالقسط ، الشهداء بالحق ، الذين لا يتبعون الهوى ، ولكن يعدلون في أنفسهم وذويهم وأهليهم ، وما ولوا .

--> ( 1 ) قرأها بواو واحدة حمزة وابن عامر ، وقرأ الباقون بواوين . [ غاية الاختصار ( 788 ) جزء 2 ، ص 467 ] .